للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا في يَدِهِ،

===

لجمع الصلاة)، فإن قلت: كيف يصح أن يقال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل؟ وقد ثبت أنه كرهه، وقال: "هو من أمر النصارى".

قلت: ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شَبُّور اليهود وناقوس النصارى فكرههما من أجلهما، ثم بعد ذلك لما كان النصارى أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اليهود باعتبار المودة والطواعية لعله اختار (١) أمرهم وأمر بالناقوس أن يعمل، أو يؤول بالإرادة، ولكن يشكل تقدير الإرادة أيضًا فإنه لا يصح أن يريد فعلًا يكرهه لأجل التشبه بالكفار، وهذا على أن يثبت الرواية بصيغة المعلوم.

ويمكن (٢) أن يقال: إن هاهنا لفظة "أمر" بصيغة المجهول، أي لما أشير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي أشار له بعض الصحابة بالناقوس ليعمل، وهذا ظاهر على سياق أبي داود، وأما على سياق الدارمي في "سننه" فالظاهر فيه أن لفظ "أمر" بلفظ المعلوم ولفظه: "فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل بوقًا كبوق اليهود الذين يدعون بهم لصلاتهم ثم كرهه، ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين إلى الصلاة"، وكذلك سياق حديث ابن ماجه ولفظه: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد همَّ بالبوق وأمر بالناقوس"، فهذان السياقان بظاهرهما يدلان على أن لفظ "أمر" بصيغة المعلوم فيهما.

(طاف بي وأنا نائم) جملة حالية، أي في حالة النوم (رجل) فاعل لطاف والمراد بالرجل طيفه وهو الخيال الذي يلم المائم (يحمل ناقوسًا في يده)


(١) قال ابن رسلان: يحتمل أنه أمر به أولًا، ثم كرهه لمشابهة النصارى. (ش).
(٢) ولفظ ابن ماجه: "هَمَّ بالبوق وأمر بالناقوس فنحت" يؤيد الأول، لكن قال القاري (٢/ ١٥٦): لعل معناه أراد أن يأمر به، ولفظ ما في "نيل الأطار" (٢/ ٤٥١): "لما أجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضرب بالناقوس وهو له كاره"، وسيأتي حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>