للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

"وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ أَشَارَ في صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْ لَهَا - يَعْني الصَّلَاةَ-". [قط ٢/ ٨٣، ق ٢/ ٢٦٢]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا الْحَدِيثُ وَهْمٌ.

===

ما روى البيهقي عن أبي داود، فالظاهر أنه من بعض الرواة (والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها) أي: فليعد الصلاة لأجل الإشارة (يعني الصلاة) وهذا تفسير للمفعول المقدر ليعد، ولفظ البيهقي: "ومن أشار في صلاة إشارة تفهم عنه فليعدها"، فعلى هذا السياق ضمير يعدها راجع إلى الصلاة.

(قال أبو داود: هذا الحديث وهم) (١) قال الدارقطني بعد تخريج هذا الحديث: قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشير، وهكذا قال البيهقي في "سننه".

وقال صاحب "الجوهر النقي" (٢) في "باب الإشارة فيما ينوبه": ذكر في آخره حديثًا عن أبي غطفان، ثم حكى عن ابن أبي داود أن أبا غطفان مجهول، قلت: ابن أبي داود متكلم فيه، وأما أبو غطفان فمعروف، أخرج له مسلم في "صحيحه"، وروى عنه جماعة، ووثَّقه ابن معين وغيره، انتهى.

قلت: وقد حكى مولانا الشيخ محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخنا الكَنكَوهي على قول أبي داود: هذا الحديث وهم: إنما اضطر إلى ذلك لثبوت الإشارة بالصحاح من الروايات مع إطلاق الإشارة في هذه، ولا يبعد أن يحمل أمر الإعادة على الاستحباب، أو يراد بالإشارة ما هي مفسدة لها، فلا يفتقر إذًا إلى الإيهام.


(١) وقال ابن رسلان: من جهة الرواية أيضًا، ومن جهة المعنى أيضًا إذ يخالف الروايات، وقال ابن القيم في "الهدي" (١/ ٢٥٩): الحديث باطل، وذكر توثيق الحديث الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٩٠)، والعيني في "عمدة القاري" (٥/ ٥٨٨). (ش).
(٢) (٢/ ٢٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>