للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ". [خ ١٢٠٠، م ٥٣٩، ت ٤٠٥، ن ١٢١٩، حم ٤/ ٣٦٨]

===

وقال الشوكاني في "النيل" (١): قال زين الدين في "شرح الترمذي": وذكر ابن العربي أن له عشرة معان، قال: وقد نظمتها في بيتين بقولي:

ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد ... مزيدًا على عشر معاني مرضيه

دعاء خشوع والعبادة طاعة ... إقامتها إقرارنا بالعبوديه

سكوت صلاة والقيام وطوله ... كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه

(فأمرنا بالسكوت، ونهينا (٢) عن الكلام) ولفظ البخاري: يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، قال الحافظ (٣): والذي يظهر أنهم كانوا لا يتكلمون فيها بكل شيء، وإنما يقتصرون على الحاجة من رد السلام ونحوه، ثم قال الحافظ: قوله: "حتى نزلت" ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية، فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة, لأن الآية مدنية بالاتفاق، فيشكل ذلك على قول ابن مسعود: إن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي، وكان رجوعهم من عنده إلى مكة، انتهى.

قلت: وقد تقدَّم الجواب عنه عند حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - في "باب رد السلام في الصلاة".

وقال العيني في "شرحه على البخاري" (٤): ذكر أبو عمر في "التمهيد" أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلَّا بالمدينة، وبها نهي عن الكلام في الصلاة، وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم، وصحبة زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت بالمدينة، وسورة البقرة مدنية.


(١) "نيل الأوطار" (٢/ ٣٦٨).
(٢) استدل به ابن رسلان على أن الأمر بالشئ لا يكون نهيًا عن خلافه وإلَّا فما احتاج إلى ذلك النهي بعد الأمر بالسكوت. (ش).
(٣) " فتح الباري" (٣/ ٧٤).
(٤) "عمدة القاري" (٥/ ٥٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>