للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ونَحْنُ في الصُّفَّةِ فَقَالَ: "أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى بُطْحَانَ أَوِ الْعَقِيقِ فَيَأخُذَ نَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ زَهْرَاوينِ بِغَيْرِ إِثْمٍ بِاللَّهِ وَلَا قَطْعِ (١) رَحِمٍ؟ "

===

(عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) أي من حجرته (ونحن في الصفة) وهو موضع مظلل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يسكنون فيه، قال ابن حجر (٢): وكانت هي في مؤخر المسجد معدة لفقراء أصحابه الغير المتأهلين، وكانوا يكثرون تارة حتى يبلغوا نحو المائتين، ويقلون أخرى لإرسالهم في الجهاد وتعليم القرآن.

(فقال: أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة، وهي أول النهار، أو ينطلق كل يوم (إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء، اسم واد بالمدينة، سمي بذلك لسعته وانبساطه، وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضًا (أو العقيق) قيل: أراد العقيق الأصغر، وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي تقام فيها أسواق الإبل في المدينة، والظاهر أن "أو" للتنويع، لكن في "جامع الأصول": أو قال إلى العقيق، فدل على أنه شك من الراوي.

(فيأخذ ناقتين كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوًا، وأصل الكوم العلو، أي ناقتين عظيمتي السنام، وهي من خيار مال العرب (زهراوين) أي مائلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير إثم بالله) كسرقة وغصب (ولا قطع رحم) تخصيص بعد تعميم، وفي للسببية (٣) كقوله تعالى: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} وقوله: {لُمْتُنَّنِي فِيهِ}.


(١) في نسخة: "قطيعة".
(٢) انظر: "مرقاة المفاتيح" (٤/ ٦١٣).
(٣) هذا الكلام لا يناسب بهذا المقام, لأن الرواية هنا بلفظ "بغير إثم بالله"، والشيخ رحمه الله أخذه من "المرقاة" للقاري (٤/ ٦١٤)، والرواية هناك بلفظ "في غير إثم".

<<  <  ج: ص:  >  >>