للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ،

===

ميقاتًا (١) للإحرام (رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة) (٢) بالتصغير والفاء: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، وبهذا المكان آبار تسميها العوام آبار علي، قيل: لأنه - رضي الله عنه - قاتل الجن في بعض تلك الآبار، وهو كذب من قائله، وذو الحليفة أيضًا موضع آخر، وهو الذي وقع في حديث (٣) رافع بن خديج قال: "كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة من تهامة، فأصبنا نهب غنم" فهو موضع بين حاذة وذات عرق من أرض تهامة، وليس بالذي قرب المدينة.

(ولأهل الشام الجحفة) بالضم، ثم السكون، والفاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام، وكان اسمها مَهْيَعَة، وإنما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها في بعض الأعوام، وهي الآن خراب، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، وبينها وبين أقرن- موضع من البحر- ستة أميال، وبينها وبين المدينة ست مراحل، وبينها وبين غدير خم ميلان، كذا في "معجم البلدان" (٤).

وقال في "لباب المناسك" و"شرحه" (٥): الجُحفة بضم الجيم وسكون الحاء، وهي بالقرب من رباغ، وهو الموضع الذي يحرم الناس منه على يسار الذاهب إلى مكة، فمن أحرم من رباغ فقد أحرم قبلها أي قبل الجحفة؛ لأنها متأخرة عنه، وقيل: الأحوط أن يحرم من رباغ أو قبله لعدم التيقن بمكان


(١) قال العيني: اختلفوا: هل الأفضل التزام الحج ها هنا، كما قال به مالك وأحمد وإسحاق، أو هو رخصة؟ كما قال به الثوري والشافعي وأبو حنيفة؛ لما أن الصحابة أحرموا من قبل، ثم بسط أسماءهم ("عمدة القاري" ٧/ ٣٠). (ش).
(٢) وهي أبعد المنازل لتعظيم أجور أهل المدينة، أو لأنهم أحق بتعظيم البيت لأنهم في مهبط الوحي، أو لأنهم في أقرب الآفاق.
(٣) انظر: "مسند أحمد" (٤/ ١٤٠).
(٤) "معجم البلدان" (٢/ ١١١).
(٥) "شرح القاري على لباب المناسك" (ص ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>