للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: حدَّثَنِي نَافِعٌ، عن عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ قَالَ: "كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا". [حم ٢/ ١٠٣، خزيمة ١/ ٦٣]

===

أبو عثمان، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، مات بعد سنة ١٤٠ هـ.

(قال: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، ندلي فيه أيدينا) أي نلقي وندخل، قال في "مرقاة الصعود": قيل: يحمل على التعاقب، أي يتوضأون فيذهبون، فيجئن فيتوضئن بعدهم، فرد بأن قوله: "جميعًا" يمنعه، إذ معناه الاجتماع في الفعل، وقال بعضهم: لعله كان قبل نزول الحجاب، والرافعي أراد كل رجل مع زوجته، وإنهما يأخذان من إناء واحد , قال جط: ما شرحه أحد بأحسن ولا أصوب مما للرافعي.

قلت: وفي نسخة: "كنا نتوضأ نحن والنساء ونغتسل من إناء واحد على عهد"، الحديث، فذكر الاغتسال يؤيد الجواب الذي أجاب به الرافعي، فإنه يستحيل أن يكون اغتسال الرجال والنساء الأجانب معًا قبل الحجاب وبعده، فهذا الاغتسال محمول على الزوجين قطعًا، وأما الوضوء فيمكن أن يتوضأ مع زوجته ومحارمه، ويمكن أن يحمل على التعاقب في الغسل في الأجانب، ولا يمنعه قوله: "ندلي فيه أيدينا", لأنه لا يستلزم أن يكون إدلاء الأيدي في وقت واحد، وأما قوله في حديث مسدد: "جميعًا"، فيمكن أن يحمل على أن الجمعية فيه اجتماع في الفعل لا في الوقت، كما يقال: الواو للجمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>