للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وحكى الترمذي عن الشافعي أن معنى حديث الباب إذا خطب الرجل المرأة، فرضيت به وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خِطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا بأس أن يخطبها؛ والحجة فيه قصة فاطمة بنت قيس، فإنها لم تخبره برضاها بواحد منهما، ولو أخبرته بذلك لم يشر بغير من اختارت.

وإذا وجدت شروطُ التحريم ووقع العقد للثاني، فقال الجمهور: يصح مع ارتكاب التحريم. وقال داود: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وعند المالكية خلاف كالقولين، وقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده.

وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة، والخطبة ليس شرطًا في صحة النكاح، فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة، واستدل به على أن الخاطب الأول إذا أذن للخاطب الثاني في التزويج، ارتفع التحريم؛ ولا يختص ذلك بالمأذون له بل يتعدى إلى غيره.

ومحل التحريم إذا كانت الخطبة من الأول جائزة؛ فإن كانت ممنوعة كخطبة المعتدة، لم يضر الثاني بعد انقضاء العدة أن يخطبها؛ لأن الأول لم يثبت له بذلك حق.

وأيضًا محل التحريم إذا كان الخاطب (١) مسلمًا، فلو خطب الذمي ذمية، فأراد المسلم أن يخطبها، جاز له ذلك مطلقًا؛ وهو قول الأوزاعي وابن المنذر وابن جويرية والخطابي، وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك، وأن التعبير بأخيه خرج على الغالب، فلا مفهوم له، كقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ} (٢) وكقوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} (٣) ونحو ذلك.


(١) قال الموفق: إن كان الخاطب الأول ذميًا لم تحرم الخطبة، نص عليه أحمد إذ قال: إنما هو للمسلمين، ولو خطب على خطبة يهودي أو نصراني أو استام على سومهم، لم يكن داخلًا في ذلك. (انظر: "المغني" ٩/ ٥٧١). (ش).
(٢) سورة الأنعام: الآية ١٥١.
(٣) سورة النساء: الآية ٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>