للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَأَمَرَنِي (١) بِالتَّزْوِيجِ إِنْ بَدَا لِى.

قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كَانَتْ فِى دَمِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ. [خ ٣٩٩١، م ١٤٨٤، ن ٣٥١٨، جه ٢٠٢٧]

===

حَمْلَهُنَّ} (٢) (وأمرني بالتزويج إن بدا لي).

(قال ابن شهاب) الزهري: (ولا أرى بأسًا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت في دمها) أي: دم نفاسها, لأن المانع من النكاح كانت هي العدة، فلما وضعت انقضت عدتها، فلم يبق مانع من النكاح، والنفاس لا يمنعه، (غير أنه لا يقربها) أي: لا يجامعها (زوجها حتى تطهير) فإن النفاس مانع من الوطء.

قال الشوكاني (٣): وقد ذهب جمهور أهل العلم من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلى أن الحامل إذا مات عنها زوجها تنقضي عدتها بوضع الحمل، وعن علي بسند صحيح: أنها تعتد بآخر الأجلين، وبه قال ابن عباس، وروي عنه أنه رجع.

وروي عن ابن أبي ليلى أنه أنكر على ابن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع، وأنكر أن يكون ابن مسعود قال ذلك، وقد ثبت عن ابن مسعود أنه يوافق الجمهور، حتى كان يلاعن علي ذلك.

وأما أبو السنابل فهو وإن كان في حديث الباب ما يدل على أنه يذهب إلى اعتبار آخر الأجلين، لكنه قد روي عنه الرجوع عن ذلك، وقد نقل المازري وغيره عن سحنون من المالكية أنه يقول بقول علي -رضي الله عنه -، قال الحافظ (٤): وهو مردود, لأنه إحداث خلاف بعد استقرار الإجماع.


(١) في نسخة: "فأمرني".
(٢) سور الطلاق: الآية ٤.
(٣) "نيل الأوطار" (٤/ ٣٨٨).
(٤) "فتح الباري" (٩/ ٤٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>