للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

لا يجوز إلَّا في مسيرة مرحلتين، وهما ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية، وقال أنس -وهو مروي عن الأوزاعي-: إن مسافته يوم وليلة.

قال في "الفتح" (١): وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة، وأما أهل الظاهر فقالوا: أقل مسافة السفر ميل، كما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن ابن عمر، واحتج بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} (٢)، وفي سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفرًا من سفر، ثم احتجوا على ترك القصر فيما دون الميل, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغائط، والناس معه، فلم يقصر ولا أفطر، فحمل حديث الباب على قول أهل الظاهر ظاهر لا إشكال فيه، وأما على قول الجمهور ففيه إشكال.

والجواب عنه: أن يقال: إن قوله: "على قدر قرية عقبة من الفسطاط" ليس هو غاية السفر بأن يكون سفره منتهيًا إلى هذا الموضع بل هو غاية الخروج، أي خرج، فلما انتهى إلى هذا المحل أفطر، ولم يبين فيه غاية السفر، فلعله يكون مريدًا لموضع آخر أبعد منه.

ويرد على هذا الجواب أن قرية مزة كانت له وطنًا ومسكنًا، فاليوم الذي خرج منها فيه لم يجز له الفطر, لأنه كان صائمًا في أول النهار.

والجواب عنه: يحتمل أن يكون دحية - رضي الله عنه - خرج من قرية مزة مسافرًا قبيل الفجر، فلما بلغ مسافة قدر عقبة من الفسطاط أي ثلاثة أميال أظهر الإفطار، والله تعالى أعلم، وأما قول الخطابي: إن الحديث ليس بالقوي، في إسناده رجل ليس بالمشهور، فهو قول غير متفق عليه, لأنه وإن قال فيه ابن المديني: إنه مجهول، فالعجلي قال فيه: ثقة.


(١) "فتح الباري" (٢/ ٥٦٦).
(٢) سورة النساء: الآية ١٠١.

<<  <  ج: ص:  >  >>