للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ركب وجماعة مجتمعة يد الله عليها، وهذا يدل على النهي عن السفر إذا سافر وحده (١) أو سافر اثنان، وأما إذا سافر ثلاثة فيجوز.

نقل في الحاشية عن الخطابي (٢): معناه أن التفرد والذهاب في الأرض من فعل الشيطان، أو شيء يحمله الشيطان، ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب، أي جماعة وصحب، وذلك النهي لفوات الجماعة من الواحد، وتعسر العيش عليه، والاثنان إن مات الواحد منهم اضطر الآخر ونحو ذلك، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد في السفر من ثلاثة، وهي أقل الجماعة.

وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "الراكب شيطان" .. إلخ، قيل: كان ذلك في أول الأمر لغلبة الكفار، ثم رخص لما شاع الإسلام في السفر وحده، وقيل: بل هو باق، وإطلاق الشيطان على هذا كناية عن سروره بتكاليفه ومشاقه، وعلى الأول فكان إطلاقه عليه لما أنه معرض له ومظنة لسلب إيمانه، انتهى.

قلت: ويؤيد الأول قوله في الحديث: "حتى تسير الظعينة لا تخاف إلَّا الله تعالى".

قال الحافظ في شرح "باب السير وحده" (٣)، قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة


(١) ويشكل عليه بعثه - عليه السلام - البريد وحده، قاله ابن قتيبة في "التأويل" (ص ١٩١). (ش).
(٢) انظر: "معالم السنن" (٢/ ٢٦٠).
(٣) "فتح الباري" (٦/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>