للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: "أَحْسِنْ"، قُلْتُ: الشَّطْرَ؟ قَالَ: "أَحْسِنْ"، ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي فَقَالَ: "يَا جَابِرُ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا؟ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لأَخَوَاتِكَ، فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ".

قَالَ: وَكَانَ جَابِر يَقُولُ: أُنْزِلَتْ فِيَّ هَذِهِ الآيَةُ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}. [حم ٣/ ٣٧٢، ق ٦/ ٢٣١]

===

النسخ الموجودة عندي، وهكذا لفظ رواية أحمد في "مسنده" وهو مشكل، وفيه توجيهان: أحدهما: ما عزاه في الحاشية إلى مولانا محمد إسحاق - رحمه الله -: ألا أوصي أي من المال الذي يكون بعد موتي لأخواتي.

والتوجيه الثاني: أن يقال: إن اللام في قوله: "لأخواتي" للتعليل، فعلى هذا معنى الكلام: ألا أُوصِي للفقراء بالثلثين لأجل أخواتي.

ويمكن أن يحمل هذا الكلام على ظاهره، ويكون معنى الكلام على هذا أن يقال: ألا أُوصي لأخواتي بالثلثين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أحسن إلى الإخوة أو العصبات، ولكن هذا التوجيه موقوف على أن يكون لجابر أخ أو عصبة غيره.

(قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحسن) أي: إلى الأخوات، ولعل الحكم بمنع الزيادة في الوصية على الثلث لم ينزل بعد (قلت: الشطر؟ ) أي: أوصي بالشطر (قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحسن) أي: إلى الأخوات (ثم خرج وتَرَكَني، فقال) عند خروجه: (يا جابر، لا أُراك) أي: لا أظنك (ميتًا من وجعك) أي: مرضك (هذا؟ وإن الله قد أنزل) في القرآن (فبَيَّن الذي لأخواتك) وهو قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} (١) الآية، (فجعل لهن الثلثين، قال: وكان جابر يقول: أنزلت فيَّ هذه الآية: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ}.


(١) سورة النساء: الآية ١٧٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>