للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، قَالَ: "لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ". [م ٢٨٧٧، جه ٤١٦٧، حم ٣/ ٣٢٥]

===

قبل موته بثلاث) أي بثلاث ليال (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يموت أحدكم) أي لا يبلغ أحدُكم الموتَ (إلَّا) في حالة (وهو يحسن الظنَّ بالله) تعالى (١).

قال الخطابي (٢): إنما يحسن بالله ظَنَّه من حسن عمله، فكأنه قال: أَحْسِنوا أعمالَكم يَحْسُنْ ظنُّكم بالله تعالى، إذ من ساء عمله ساء ظنه، وقد يكون أيضًا حسن الظن بالله من جهة الرجاء وتأميلِ عفوه عز وجل. وقال الرافعي بـ "تاريخ قزوين" (٣): يجوز أنه ترغيب في توبة، وخروج عن مظالم، فإنه إن فعله حسن ظنه ورجا رحمته.

وقال النووي في "شرح المهذب" (٤): معنى تحسينه بالله أن يظن أنه تعالى يرحمه، ويرجوه، ويتدبر الآيات، والأحاديث الواردة في كرمه تعالى وعفوِه ورحمتِه وما وعده لأهل توحيده، وما يسره لهم من رحمته يوم القيامة، كما قال الله تعالى في الحديث الصحيح (٥): "أنا عند ظن عبدي بي"، هذا هو الصواب في معناه، وقاله جمهورهم، وشذّ الخطابي فذكر معه تأويلًا آخر: إن معناه: أحسِنوا أعمالَكم، وهو تأويل باطل نبهت عليه لئلا يغتر به، قاله في "الدرجات" (٦).


(١) وفي معناه: "من أحب لقاء الله"، وقد أجاد في "العَرف الشذي" (ص ٣٥٥) في معناه. (ش).
(٢) "معالم السنن" (١/ ٣٠١).
(٣) انظر: "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ١٣٨).
(٤) "المجموع" (٥/ ١٠٨).
(٥) أخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٦) "درجات مرقاة الصعود" (ص ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>