للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فلان، وأن هذه الغاية من قبيل: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (١) (٢)، ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي إلى ذلك، فإما أن يُحْمَلَ على التغليظ في حقها، أو يُحْمَلَ على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية لأفضَتْ بها إلى معصية تكون مؤدِّية إلى ما ذكر.

والسيوطي مشربه (٣) القول بنجاة عبد المطلب، فقال لذلك: أقول: لا دلالة في هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون؛ لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرًا موجبًا للخلود في النار كما هو واضح، وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يُعَذَّبُ بها صاحبُها، ثم يكون آخر أمره إلى الجنة.

وأهل السنَّة يؤوِّلون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون الجنة، بأن المراد: لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولًا بغير عذاب، فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور هو أنها لو بلغت معهم الكدى لم تر الجنة مع السابقين، بل يتقدم ذلك عذابٌ أو شدةٌ أو ما شاء الله تعالى من أنواع المشاقِّ، ثم يَؤوْلُ أمرُها إلى دخول الجنة فطعًا، ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى الجنة مع السابقين، بل يتقدم ذلك الامتحان وحده، أو مع مشاق أُخَر، ويكون معنى الحديث: لم تري الجنة حتى يجيء الوقتُ الذي يرى فيه عبد المطلب فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك (٤) لها متأخرة عن رؤية غيرك مع السابقين.

هذا مدلول الحديث على قواعد أهل السنَّة، لا معنى له غير ذلك على


(١) سورة الأعراف: الآية ٤٠.
(٢) قال صاحب "المنهل" (٨/ ٢٦٦): هذا على القول بأن أهل الفترة غير ناجين، وأما على القول بنجاتهم فيكون المعنى: أن عبد المطلب لا يدخل الجنة مع السابقين. (ش).
(٣) في الأصل: "مشمر"، وهو تحريف.
(٤) في الأصل: "رؤيته"، وهو تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>