للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفْنَهُ". [م ٩٤٣، ن ١٨٩٥، حم ٣/ ٢٩٥]

٣١٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،

===

كثيرون من الناس ويصلون عليه، ولا يحضرون في الليل (١) إلَّا أفراد، وقيل: لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن، فلا يبين في الليل.

وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل، فكرهه الحسن البصري إلَّا لضرورة، وهذا الحديث مما يستدل له به.

وقال جماهير العلماء من السلف والخلف: لا يكره، واستدلوا بأن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - وجماعة من السلف دفنوا ليلًا، وبحديث المرأة السوداء، والرجل الذي كان يَقُمُّ مسجدًا، فتوفي في الليل فدفنوه ليلًا، وسألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، فقالوا: توفي ليلًا فدفناه في الليل، فقال: "ألا آذنتموني؟ "، قالوا: كانت ظلمة، ولم ينكر عليهم، وأجابوا عن هذا الحديث أن النهي كان لترك الصلاة، ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل، أو لقلة المصلين، أو عن إساءة الكفن، أو عن المجموع.

(إلَّا أن يضطر الإنسان إلى ذلك) أي في حالة الضرورة (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: إذا كفن أحدُكم أخاه فليحسن كفنه) (٢)، وفي الحديث (٣) الأمر بإحسان الكفنِ، قال العلماء: وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته، وإنما المراد نظافته ونقاؤه وكثافته وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة غالبًا، لا أفخر منه ولا أحقر.

٣١٤٩ - (حدثنا أحمد بن حنبل، نا الوليد بن مسلم،


(١) وقيل: شفقة على الدافنين. "الأوجز" (٤/ ٤٥٢). (ش).
(٢) قال السيوطي في "شرح الترمذي" (٢/ ٢٢٧): المشهور في الرواية فتح الفاء، وحكى بعضهم سكونها على المصدر. (ش).
(٣) راجع: "شرح النووي على صحيح مسلم" (٤/ ١٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>