للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فإن قال قائل: قد يجوز أن يكون الجار شريكًا، فإنه قد يقال للشريك: جار، قيل له: ليس في الحديث ما يدل على شيء مما ذكرت، ولكنه قد روي عن أبي رافع ما قد دل على أن ذلك الجار هو الذي لا شركة له.

حدثنا أحمد بن داود قال: ثنا يعقوب بن حميد قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن الشريد قال: أتاني المسور بن مخرمة، فوضع يده على أحد منكبي، فقال: انطلق بنا إلى سعد، فأتينا سعد بن أبي وقاص في داره، فجاء أبو رافع، فقال للمسور: ألا تأمر هذا؟ يعني سعدًا أن يشتري مني بيتين في داري، فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة في دينار مقطعة أو منجمة، فقال: سبحان الله، لقد أُعطِيتُ بها خمسة مائة دينار نقدًا، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الجار أحق بسقبه" ما بعتك، فدل ما ذكر أن ذلك الجار الذي عناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الجار الذي تعرفه العامة، ومن أعطاك أن الشريك يقال له: جار، وأين وجدت هذا في لغات العرب؟

فإن قال: لأني قد رأيت المرأة تسمى جارة زوجها، قيل له: صدقت، قد سميت المرأة جارة زوجها, ليس لأن لحمها مخالط للحمه، ولا دمها مخالط لدمه، ولكن لقربها منه، فكذلك الجار سمي جارًا لقربه من جاره، لا لمخالطته إياه فيما جاوره به.

ثم قد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا من إيجابه الشفعة بالجوار، وتفسير ذلك الجوار ما قد حدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه الشريد بن سويد قال: قلت: يا رسول الله، أرض ليس لأحد فيها قسم، ولا شرك إلَّا الجوار، بيعت، قال: "الجار أحق بسقبه"، فكان قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الجار أحق بسقبه" جوابًا لسؤال الشريد إياه عن أرض منفردة لا حق لأحد فيها, ولا طريق، فدل ما ذكرنا أن الجار الملازق يجب له الشفعة بحق جواره.

<<  <  ج: ص:  >  >>