للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ- وَاللَّةُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا- ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُون وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُون وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِم السِّمَنُ". [م ٢٥٣٥، ت ٢٢٢٢، حم ٤/ ٤٢٦]

===

قال في "فتح الودود" (١): قيل: قرنُه - صلى الله عليه وسلم - من أول بعثته - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر مَنْ مات من الصحابة، وكان مدتُه عشرين ومائة سنة، وقَرْنُ التابعين من سنة مائة إلى نحو سبعين، وقَرنُ أَتْباع التابعين إلى العشرين ومائتين.

وفي هذا الوقت ظهر البدعُ ظهورًا فاشيًا، وامتُحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيرت الأحوالُ تغيرًا، ولم يزل الأمرُ إلى الآن كذلك، وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يفشُو الكذب".

(ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - واللهُ أعلمُ أَذَكَرَ الثالثَ أم لا- ثم يظهر قوم يَشهدون) كِذْبًا وَزورًا (ولا يُستشهَدون، ويَنذِرُون ولا يُوفون، ويخونون ولا يُؤتَمَنون، ويفشُو فيهم السِّمَنُ).

قال النووي (٢): قال جمهور العلماء في معناه: المراد كثرة اللحم فيهم، وأنه يكثر ذلك، وقيل: المراد بالسِّمَنِ ها هنا: أنهم يتكثَّرون بما ليس فيهم، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف، وقيل: المراد جمعُهم الأموال.


(١) وجَزَم صاحب "إزالة الخفاء" (٢/ ٥٦٦): أن القرن الأول من الهجرة إلى وفاته - صلى الله عليه وسلم -، والقرن الثاني في مفتتح خلافة الصديق إلى مقتل عمر، والثالث: زمن خلافة عثمان، فكل قرن قريب من ثنتي عشرة سنة.
وينظر: "الإشاعة في أشراط الساعة" إذ جعل القرن الرابع زمان المهدي، ويشكل عليه ما ورد: "مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أولُه خير ... " إلخ. وأجاب عنه ابن قتيبة في "التأويل" (ص ١٣٠، ١٣١)، والحافظ في "الفتح" (٧/ ٦)، وقال: اقتضى الحديث أن يكون الصحابة أفضل، لكن الأفضلية باعتبار المجموع أو الإفراد؟ محل بحث، وإلى الثاني نحا الجمهور، وإلى الأول ابن عبد البر ... إلخ. (ش).
(٢) "شرح صحيح مسلم" (٨/ ٣٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>