للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و (عبد العزيز بن جريج) المكي القرشي مولاهم، روي عن عائشة وابن عباس وابن أبي مليكة وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي خالد. وعنه ابنه عبد الملك وخصيف بن عبد الرحمن، قال البخاري والعقيلي لا يتابع علي حديثه، وقال الدارقطني والبرقاني مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال لم يسمع من عائشة وكذا قال العجلي وزاد وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة روي له أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.

(معنى الحديث)

(قوله بأي شيء كان يوتر الخ) أي بأي سورة من القرآن كان يقرأ رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم في صلاة الوتر

(قوله فذكر معناه) أي ذكر عبد العزيز عن عائشة معنى حديث عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب غير أنه قال يقرأ في الركعة الثالثة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين بكسر الواو وتفتح، ولفظه عند الترمذي عن عبد العزيز قال سألنا عائشة بأي شيء كان يوتر رسول الله صلي الله تعالى عليه وعلي آله وسلم قالت كان يقرأ في الأولى بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وفي الثانية بـ (قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثالثة بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين قال أبو عيسي حسن عريب اهـ.

والحديث وإن كان ضعيفًا لأنه من طريق عبد العزيز بن جريج وفيه مقال كما تقدم وفي سنده خصيف وفيه لين. لكن له شواهد، فقد رواه الطبراني عن أبي هريرة وفي إسناده المقدام بن داود وهو ضعيف ورواه الدارقطني وابن حبان والحاكم من حديث سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة. ورواه الحاكم أيضًا من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب وقال حيدث صحيح علي شرط الشيخين. وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة اهـ

وقال العقيلي إسناده صالح. وروى زيادة المعوذتين محمَّد بن نصر أيضًا من طريق حسين بن عبد الله بن ضمرة بن أبي ضميرة. وضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة. فهذه روايات تدل على

زيادة المعوذتين في الركعة الثالثة.

(وفي هذه) الأحاديث دلالة علي استحباب قراءة هذه السور في ركعات الوتر. وبه قالت المالكية والشافعية. وقالت الحنفية والحنابلة يسن قراءة الأعلى والكافرون و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لا المعوذتين. قال في البحر وما وقع في السنن وغيرها من زيادة المعوذتين أنكرها الإِمام أحمد وابن معين ولم يجزها أكثر أهل العلم اهـ.

لكن علمت أنها ثابتة بروايات كثيرة يقوي بعضها بعضًا وإن كان في بعضها مقال، هذا وقد قرأ صلي الله تعالى عليه وعلي وآله وسلم غير هذه السور وزاد في كل ركعة سورًا آخر. فقد روي محمَّد بن نصر من طريق يحيى بن آدم قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي أن النبي صلي الله تعالى وعليه وعلي آله وسلم كان يوتر بتسع سور، في الأولى (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ) و (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) و (إِذَا زُلْزِلَتِ)، وفي الثانية (وَالْعَصْرِ) و (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) و (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، وفي الثالثة (قُلْ

<<  <  ج: ص:  >  >>