للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محتجا بعموم قوله صلى الله تعالى عليه، على آله وسلم في حديث عمر إن عليك بالصعيد فإنه يكفيك أى ما لم تحدث أو تجد الماء (قال) الحافظ هذه المسألة وافق فيها البخارى الكوفيين والجمهور. وذهب بعض من التابعين وغيرهم إلى خلاف ذلك. وقد اعترف البيهقي بأنه ليس في المسألة حديث صحيح من الطرفين لكن قال صح عن ابن عمر إيجاب التيمم لكل فريضة ولا يعلم له مخالف من الصحابة "وتعقب" بما رواه ابن المنذر عن ابن عباس أنه لا يجب اهـ (أقول) دعوى البيهقى عدم صحة حديث من الطرفين غير مسلمة فإن حديث الباب قد صححه غير واحد من المحدّثين كما سيأتى (وعلى الجملة) فمذهب الجمهور قوىّ. وقد جاءت آثار تدلّ على ما ذهب إليه البعض من التابعين من أن المصلي يجدّد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها فليس فيه شيء يحتج به على فرضية التجديد فهى محمولة على الاستحباب "وما ادعاه" صاحب الإيضاح من الشافعية من أنه لا يجوز التيمم قبل الوقت بالإجماع "مردود" عليه بأن التيمم قبل دخول الوقت جائز بعموم حديث الباب ونحوه

(قوله فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك) أمسّ أمر من الإمساس أى إذا وجدت الماء الكافى لطهارتك فاضلا عن حاجتك الضرورية وكنت قادرا على استعماله فعليك أن تتطهر به (قال) الخطابى يحتج بهذا على إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء أكان في صلاة أم غيرها. ويحتج به من يرى أنه إذا وجد من الماء ما لا يكفى لكمال الطهارة أن يستعمله في بعض أعضائه ويتيمم للباقى وكذلك من كان على بعض أعضائه جرح فإنه يغسل ما لا ضرر عليه في غسله ويتيمم للباقى وهو قول الشافعي. ويحتج به أيضا أصحابه في أنه لا يتيمم في حضر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده اهـ (قال) العينى لا نسلم أن الاحتجاج به في الصورة الأولى صحيح لأنه لا يدل على صحة الجمع بين المبدل والمبدل منه ومن أين يعرف من قوله فأمسه جلدك أن يمسّ الماء بعض جلده ويتيمم للبعض. والعبارة لا تدلّ على هذا أصلا بل هذا حجة لنا عليهم لأن قوله فإذا وجدت الماء أى الماء الكافى الوافى للاغتسال أو الوضوء فأمسه جلدك لأنه ذكر محلى بالألف واللام فيتناول الكامل حتى إذا وجد ماء لا يكفى يكون وجوده وعدمه سواء فيتيمم كما إذا وجد ماء كافيا ولكنه يخاف العطش على نفسه أو دابته فإنه كالمعدوم وأما الصورة الثانية فكذلك لا يصح الاحتجاج به فيها لأن مجرّد وجود الماء لا يكفى بل الشرط القدرة عليه فالذى تحضره الجنازة ويخاف فوتها عير قادر على استعمال الماء حتى إذا لم يخف فوتها لا يجوز التيمم أيضا كما هو مصرّح به في كتب الحنفية اهـ (أقول) قد استدلّ الحنفيون على جواز التيمم لمن خاف فوات صلاة الجنازة أو العيد إن اشتغل بالطهارة بقول ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُما إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم رواه ابن عدى وابن أبى شيبة

<<  <  ج: ص:  >  >>