للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه إلى اليمن فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ في فقرائهم. فحديث الباب مجمل بينه حديث معاذ ففيه دلالة على مشروعية صرف زكاة كل بلد إلى فقراء أهلها. وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.

واختلفوا في نقلها فقالت الحنفية، يكره نقلها إلا لأحوج أو قريب. واستدلوا على الكراهة بما تقدم في حديث معاذ من قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ ما أغنيائهم وترد في فقرائهم وفي رواية النسائي فتوضع في فقرائهم.

قالوا ولم يحرم النقل لقوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) الآية. إلى غير ذلك من النصوص المطلقة من غير تقييد بالمكان.

أما جواز نقلها إلى الأحوج فلما أخرجه النسائي من حديث عبد الله ابن هلال الثقفي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال كدت أقتل بعدك في عناق أو شاة من الصدقة فقال لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها.

ولما أخرجه البيهقي وعلقه البخاري عن طاوس أن معاذًا قال لأهل اليمن ائتوني بعرض ثياب خير أو لبيس في الصدقة مكان الشعير أو الذرة فإنه أهون عليكم وخير لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة. والخميس بالسين المهملة الثوب الذي طوله خمسة أذرع. وفي رواية البخاري خميص بالصاد المهملة كساء صغير مؤنثه خميصة. واللبيس الثوب الذي يلبس كثيرًا. وأما جواز نقلها إلى القريب فلما فيه من صلة الرحم.

وقال مالك يجب تفريقها في موضع الوجوب أو قربه إلى ما دون مسافة القصر إن وجد فيه مستحق ولا يجوز نقلها لمسافة القصر فأكثر إلا أن يكون المنقول إليهم أحوج فيندب نقل أكثرها لهم وإن نقلت إلى مسافة القصر فأكثر إلى من هم أقل منهم في الاحتياج أجزأت مع الحرمة وإن نقلت إلى مثلهم أجزأت مع الكراهة وإن لم يوجد بمحل الوجوب أو قربه مستحق نقلت وجوبًا إلى محل فيه مستحق ولو كان على أزيد من مسافة القصر.

وقالت الحنابلة يستحب تفرقتها في بلدها ثم الأقرب فالأقرب من القرى والبلدان فإن نقلها إلى البعيد لقرابة أولمن كان أشد حاجة جاز ما لم يبلغ مسافة القصر فإن بلغها فلا يجوز. وقالت الشافعية ينبغي تفريقها في بلد المال فلو نقلت إلى بلد آخر مع وجود المستحقين ففيه أربعة أقوال أصحها لا يجزئ النقل ولو لدون مسافة القصر ولا يجوز إلا إن فقد مستحقها في موضع الوجوب فيجوز النقل لما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن عمرو بن شعيب أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند إذ بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى مات النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ثم قدم على عمر فردّة على ما كان عليه فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس فأنكر ذلك عمر وقال لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك

<<  <  ج: ص:  >  >>