للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ ». قَالُوا: لا. قَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ ». قَالُوا: لا. قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ, وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ,

===

الثانية، وقد أمر الله عَز وَجلَّ نبيه - صلى الله عليه وسلم - يقرأ عليه - رضي الله عنه -, وكان ممن جمع القرآن , مات في خلافه عثمان - رضي الله عنه -.

(قال: صلَّى بنا) أي أَمَّنا (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا الصبح) أي في صلاة الصبح (فقال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أشاهد فلان؟ ) أي أحاضر في صلاتنا هذه؟ (قالوا) أي الحاضرون من الصحابة: (لا) أي ليس هو بحاضر، (قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أشاهد فلان؟ ) أي لرجل آخر (قالوا: لا، قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن هاتين الصلاتين) إشارة إلى صلاة الصبح والعشاء، قال ابن حجر (١): وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة؟ لأن الصبح مذكرة لها نظرًا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه، ثم قال القاري (٢) بعد نقل قول ابن حجر: ولا يبعد أن يراد بهاتين الصلاتين فرض الصبح من الركعتين أو صلاتي الصبح من السنَّة والفرض.

(أثقل الصلوات على المنافقين) (٣) لغلبة الكسل فيهما، أو لقلة تحصيل الرياء لهما (ولو تعلمون) أنتم أيها المؤمنون، وفي العدول عن الغيبة نكتة لا تخفى، ويمكن أن يكون تغليبًا (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد, لأن الأجر على قدر المشقة (لأتيتموهما ولو حبوًا) أي زحفًا ومشيًا (على الركب) والحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه، وحبا الصبي: إذا زحف على استه، قال الطيبي: حبوًا خبر كان المحذوف، أي ولو كان الإتيان حبوًا، ويجوز أن يكون التقدير: ولو أتيتموهما حبوًا، أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة.


(١) انظر: "فتح الباري" (٢/ ١٤١).
(٢) "مرقاة المفاتيح" (٣/ ٥٨).
(٣) وفي "شرح الإِقناع" (٢/ ١٢١) عن "الإِحياء": لا تفوت جماعة إلَّا بذنب ... إلخ. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>