للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ومذهب الحنفية فيها ما قال في "الدر المختار" (١): ويسن في الحضر لإمام ومنفرد طوال المفصل في الفجر والظهر، وأوساطه في العصر والعشاء، وقصاره في المغرب، أي في كل ركعة سورة بما ذكر، ذكره الحلبي، واختار في "البدائع" عدم التقدير، وأنه يختلف بالوقت والقوم والإمام، قال "الشامي": ولذا قال في "البحر" عن "البدائع": والجملة فيه أنه ينبغي للإمام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم، ولا يثقل عليهم بعد أن يكون على التمام.

وأما الجواب عن الأحاديث التي دلت على قراءة الطوال في المغرب إما بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان قرأ هذه السور أحيانًا لبيان الجواز، فإنه روى جابر بن عبد الله قال: كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب، ثم نأتي بني سلمة، وإنا لنبصر مواقع النبل، فلو كان هذا وقت انصراف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاة المغرب استحال أن يكون ذلك، وقد قرأ فيها الأعراف وغيرها من الطوال، أو يقال: إنه قرأ ببعض تلك السور، وذلك جائز في اللغة، يقال: هذا فلان يقرأ القرآن إذا كان يقرأ شيئًا منه، وقد أنكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ تطويل القراءة، بل قد أوجب على الأئمة تخفيف القراءة، وقال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف".

قال الحافظ (٢): وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، انتهى.


(١) انظر: "رد المحتار" (٢/ ٣١٧).
(٢) "فتح الباري" (٢/ ٢٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>