للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عن أَبِي النَّضْرِ، عن بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عن زيدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسْجِدِ حُجْرَةً، فَكَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ مِنَ الليل فَيُصَلِّي فِيهَا

===

ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ.

(عن أبي النضر) سالم بن أبي أمية، (عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أنه قال: احتجر) أي اتخذ (رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد) أي في مسجد المدينة (حجرة) من حصير لصلاته تطوعًا، وانفراده للذكر والفكر تضرعًا، والظاهر أنه كان معتكفًا، فجعل الحصير ليحجزه عن الناس حال الأكل والنوم والسآمة، ويؤخذ منه جواز اتخاذ الحجرة في المسجد من حصير ونحوه، لكن يشترط كما هو ظاهر أنه لا يحجز على أكثر مما يسعه وإلا حرم, لأن أخذه أكثر من ذلك فيه تضييق على المصلين، لكن ينبغي أن محله إن كان ثمة من يحتاج لذلك المحل ولو نادرًا، أما لو علم بالعادة أن الناس وإن كثروا في المسجد لا يحتاجون لما أخذه، فلا تتجه الحرمة حينئذ.

(فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج من الليل) أي من الحجرة (فيصلي فيها) سياق هذه العبارة مشكل، فإن الخروج يدل على الصلاة خارجًا منها، وقوله: "فيصلي فيها" يدل على أن الصلاة كانت داخلها، والذي أظن أن في العبارة تقديمًا وتأخيرًا، هكذا: فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي فيها فيخرج من الليل، يدل عليه رواية الشيخين (١): "اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها ليالي حتى اجتمع عليه ناس"، الحديث. أي فكان يخرج منها ويصلي بالجماعة.

قلت: وهذه قصة صلاة التراويح، وأما ما وقع في رواية عائشة عند أبي داود من قولها: "صلَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة"، فهي قصة أخرى.


(١) "صحيح البخاري" (٧٣١)، و"صحيح مسلم" (٧٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>