للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَال: فَصَلَّوْا مَعَهُ بِصَلَاتِهِ- يَعْنِي رِجَالًا- وَكَانُوا يَأتُونَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَنَحْنَحُوا وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، وَحَصَبُوا بَابَهُ، قَال: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُغْضَبًا فَقَال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا زَال بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ في بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ

===

(قال) زيد بن ثابت: (فصلوا) أي الناس (معه) مؤتمين (بصلاته- يعني رجالًا-) تفسير لضمير قوله: فصلوا (وكانوا يأتونه كل ليلة) فيخرج إليهم فيصلون بصلاته (حتى إذا كان ليلة من الليالي لم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم، وحصبوا بابه) أي رموه بالحصباء للإعلام بحضورهم وبطلب خروجه إليهم.

(قال) زيد: (فخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مغضبًا) أي غضبان (فقال) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا أيها الناس، ما زال بكم) خبر زال قدم على الاسم (صنيعكم) اسمه، أي ثبت فعلكم هذا وهو حرصكم في إقامة صلاة التراويح، أو الذي فعلتم من رفع الأصوات والتنحنح ورمي الباب بالحصباء، فلم يمنعني من الخروج إليكم والصلاة بكم (حتى ظننت) أي خشيت (أن سيكتب) أي سيفرض (عليكم) لو واظبت على إقامتها بالجماعة لفرضت عليكم، وفيه دليل على أن التراويح سنَّة جماعة وانفرادًا، والأفضل في عهدنا الجماعة لكسل الناس.

(فعليكم) وفي رواية الشيخين: فصلوا أيها الناس (بالصلاة) أي بهذه الصلاة (في بيوتكم) والأمر للاستحباب (فإن خير صلاة المرء) وهذا عام لجميع النوافل والسنَّة إلا النوافل التي من شعار الإِسلام كالعيد والكسوف والاستسقاء.

قلت: وهذا يدل على أن صلاة التراويح في البيت أفضل، والجواب عن الذين قالوا بأفضليتها في المسجد جماعة: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك لخوف الافتراض، فإذا زال الخوف بوفاته عليه السلام ارتفع المانع، وصار فعله في المسجد أفضل كما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، ثم أجراه عمر بن الخطاب

<<  <  ج: ص:  >  >>