للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَأَذَّنَ فِى أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ, فَارْتَحَلَ, فَمَرَّ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ, فَطَافَ بِهِ حِينَ خَرَجَ, ثُمَّ انْصَرَفَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ". [خ ١٥٦٠، م ١٢٣/ ١٢١١]

===

آخر الليل، (فأذن) من الإفعال (١)، أي: أعلن (في أصحابه بالرحيل، فارتحل) إلى المدينة (فمر بالبيت) لطواف الوداع (قبل صلاة الصبح) ووقع البيت في طريقه؛ لأنه خرج من كدى من أسفل مكة (فطاف به) للوداع (حين خرج) إلى المدينة (ثم انصرف) بعد الفراغ من الطواف (متوجهًا إلى المدينة).

وأشار الشيخ ابن القيم (٢) ههنا إلى إشكالين، ثم أجاب عنهما، قال: قالت عائشة: "فلقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها". ففي هذا الحديث أنهما تلاقيا في الطريق، وفي الأول أنه انتظرها في منزله، فلما جاءت نادى بالرحيل في أصحابه.

ثم فيه إشكال آخر، وهو قولها: "لقيني وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة إليها"، أو بالعكس، فإن كان الأول فكان قد لقيها مصعدًا منها راجعًا إلى المدينة، وهي منهبطة عليها للعمرة، وهذا ينافي انتظاره لها بالمحصب.

ثم أجاب عنهما، فقال: فإذا كان حديث الأسود هذا محفوظًا فصوابه: لقيني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مصعدة من مكة، وهو منهبط إليها؛ فإنها طافت وقضت عمرتها، ثم أصعدت لميعاده، فوافته وهو قد أخذ في الهبوط إلى مكة للوداع، فارتحل، وأذَّن في الناس بالرحيل، ولا وجه لحديث الأسود غير هذا.


(١) الظاهر من التفعيل. (ش).
(٢) انظر: "زاد المعاد" (٢/ ٢٩١، ٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>