للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ -رَضِيَ الله عَنْهُ- فَقَالَ: "أَلَا لَا تُغَالُوا بِصُدُقِ (١) النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة في الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ كَانَ (٢) أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، مَا أَصْدَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَي عَشْرَةَ أُوْقِيَّة". [ت ١١١٤، جه ١٨٨٧، ن ٣٣٤٩، حم ١/ ٤٠، ق ٧/ ٢٣٤، ك ٢/ ١٧٥]

===

(قال: خطبنا عمر - رضي الله عنه - فقال: ألا لا تغالوا بصُدُق النساء (٣))، أي لا تُبالغُوا في كثرة الصداق، وأصل الغلاء: الارتفاع، ومجاوزة القدر في كل شيء، غاليت في الشيء وبالشيء، وغلوت فيه، إذا جاوزت فيه، (فإنها) أي: المغالاة في المهر (لو كانتْ مكْرُمَةً في الدنيا) أي ما يحمد به في الدنيا (أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ما أصدق (٤) رسولُ الله عظَ امرأةً من نسائه، ولا أُصْدِقتْ) بصيغة المجهول (امرأةٌ من بناته (٥) أكثر من ثنتي عشْرة أوقيةً).

وما روي في الحديث الآتي أن صداقَ أم حبيبة - رضي الله عنها - كان أربعة آلاف درهم، فإنه مستثنى من قول عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه أصدقها النجاشي بأرض الحبشة من غير تعيين النبي - صلى الله عليه وسلم -،


(١) في نسخة: "في صدوق"، وفي نسخة: "بصداق".
(٢) في نسخة: "لكان".
(٣) ولا يشكل بقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: ٢٠]؛ لأنه يدل على الجواز لا الأولوية، كذا في "المرقاة" (٦/ ٣٥٩). (ش).
(٤) قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ٤٠٤): هذا باعتبار الأكثر، وإلا فخديجة وجويرية بخلاف ذلك، وصفية كان عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي، انتهى. (ش).
(٥) واختلف في مهر فاطمة - رضي الله عنها - كما بسطه القاري (٦/ ٣٦٠). وأبو الطيب في "شرح الترمذي". (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>