للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قَالَ: "كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ (١) الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا،

===

عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة، وهما يطيقان (٢) الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينًا).

قول ابن عباس (٣) بظاهره يخالف الآية، فإن الآية تدل على أن المطيقين للصيام إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين، فلا يدخل فيهم الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة.

ففي قوله توجيهان: إما أن يقال: إن في الآية قوله: "يطيقونه" ليس من باب الإفعال، بل هو من باب الفيعلة على قراءة ابن عباس، فحينئذ يلتئم قوله: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، أي بالجهد والمشقة بالآية.

وإما أن يقال: إن قوله: "يطيقونه" في الآية من باب الإفعال، فعلى هذا يقال: إن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - رجع عن قوله الأول إلى قول الجمهور، أي كان أولًا هذا الحكم أن المطيقين كانوا مخيرين بين الفدية والصيام، كما تقدم من رواية عكرمة عن ابن عباس، ثم نسخ ذلك الحكم


(١) في نسخة: "للمرأة".
(٢) وفي "التقرير": بحذف لا، قال: وهو ينافي ما في الحاشية ثم بسطه. (ش).
(٣) الروايات عن ابن عباس مختلفة في ذلك، وينبغي أن ينقح الكلام بعد جمع رواياتها من "الدر المنثور" وغيره، ومال صاحب "شرح الإقناع" (٢/ ٣٢٧) إلى أن الروايات عن ابن عباس مختلفة. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>