للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ". [خ ٢٠٠٢، م ١١٢٥، ت ٧٥٣، حم ٦/ ٢٩]

===

(فلما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة صامه وأمر (١) بصيامه)، وكان قدومي - صلى الله عليه وسلم - المدينة في ربيع الأول، فصام، فكان صيامه والأمر به في أول السنة الثانية، وفي السنة الثانية فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصيام عاشوراء إلَّا في سنة واحدة، ثم فوض الأمر في صومه إلى رأي المتطوع، فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة، ونقل عياض: أن بعض السلف كان يرى بقاء فرضية عاشوراء لكن انقرض القائلون بذلك، ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، والإجماع على أنه مستحب، وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم، ثم انقرض القول بذلك، قاله الحافظ (٢).

قال العيني (٣): اتفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليوم سنَّة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإِسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين: أشهرهما: أنه لم يزل سنَّة من حين شرع (٤) ولم يكن واجبًا قط، والثاني: كقول أبي حنيفة.

(فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، وتُرِكَ) صوم (عاشوراء) على طريق الوجوب (فمن شاء صامه) تطوعًا (ومن شاء تركه) أي لم يصمه (٥).


(١) ببناء المجهول ضبطه القاضي، قال النووي (٤/ ٢٦٥): الأظهر ببناء المعلوم. (ش).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٢٤٦).
(٣) "عمدة القاري" (٨/ ٢٣٣).
(٤) مستدله حديث معاوية عند البخاري "لم يكتب عليكم"، وأجاب القاري عنه بالبسط. (انظر: "جمع الوسائل" ٢/ ١٠٥، و"مرقاة المفاتيح" ٤/ ٥٣٥). (ش).
(٥) وفي هذا أمارة الوجوب، إذ علم منه أنه قبل رمضان كان شيئًا فوق ذلك، ومما يستدل على الوجوب أيضًا أنه عليه السلام أمر مناديًا ينادي بالإمساك، وهذا من أمارات الوجوب، وأيضًا ما ورد من أنهم يجعلون اللعب للصبيان. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>