للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بَكْمَاءُ عَمْيَاءُ، مَنْ أَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ، وَإشْرَافُ اللِّسَانِ فِيهَا كَوُقُوعِ (١) السَّيْفِ".

٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: نَا لَيْثٌ، عن طَاوُسٍ، عن رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: زِيَادٌ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ،

===

بَكْماء عَمْياء) أي باعتبار أصحابها حيث لا يجدون لها مستغاثًا، ولا يرون منها مخرجًا وخلاصًا، والمعنى لا يميزون فيها بين الحق والباطل، ولا يسمعون النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، بل من تكلم فيها أوذي، ووقع في الفتن والمحن. (من أشرف لها) أي من اطلع عليها، وقرب منها (استشرفت له) أي طلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها، (وإشراف اللسان) (٢) أي إطلاقه وإطالته (فيها) أي في الفتنة (كوقوع السيف).

٤٢٦٥ - (حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد قال: نا ليث، عن طاوس، عن رجل يقال له: زياد) هو زياد بن سليم العبدي، أبو أمامة، المعروف بزياد الأعجم، وهو زياد سيمين كوش مولى عبد القيس، (عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها ستكون فتنة (٣) تستنظف العرب)


(١) في نسخة بدله: "كوقع".
(٢) له ثلاث معان: الأول: كلمة الحق أشد من السيف لفشو الباطل، الثاني: تأثيرات الألسنة لاختراع الأكاذيب آثر من تأثيرات السيوف، الثالث: ذكرهم بالسب والشتم أشد من الشركة في هذه الفتنة، وهذا المعنى الثالث يختص إذا فسرت بالصفين، كذا في "الكوكب الدري" (٣/ ١٢٧)، ومال الدمنتي إلى الثاني؛ إذ حكى عن الخطابي: أي بالكذب عند أئمة الجور، ونقلِ الأخبار إليهم؛ فربما ينشأ عن ذلك مفاسد عظيمة.
(٣) حملها عامَة المحشين على أبي داود والترمذي: على القتال بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وسكت عنه محشي ابن ماجه، وكذا حكاها القاري (٩/ ٢٨٣)، وبسط الكلام وقال: لا يجوز حمله على هذه الفتنة، وهكذا في "الكوكب الدري" (٣/ ١٢٦): أن الأسلم أنها لم تعلم أيها هي؟ ! . (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>