للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه وعلى آله وسلم

(قوله ثم لقيت عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام ابن الحارث أبا يوسف الإسراءيلي الأنصاري من ولد يوسف بن يعقوب يقال كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عبد الله. أسلم أول قدومه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فقد أخرج أحمد من طريق زرارة بن أوفي عن عبد الله بن سلام قال لما قدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة كمت ممن انجفل "أي أسرع الهرب" فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب. وأخرج البخاري من طريق حميد قال حدثنا أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهنّ إلا نبيّ ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني به جبريل آنفًا قال ابن سلام ذاك عدوّ اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أيّ رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا فقال النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام قالوا أعاذه الله من ذلك فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قالوا شّرنا وابن شرّنا وانتقصوه قال هذا كنت أخاف يا رسول الله. وفي رواية للحاكم فقال لهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفًا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم وأما إن آمن فكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم فلن يقبل قولكم

(قوله هي آخر ساعة من يوم الجمعة) أي آخر جزء منه. ويدل عليه حديث جابر الآتي في الباب بعد وما رواه الترمذي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التمسوا الساعة التي ترجي يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس

(فقه الحديث) دلّ الحديث على فضل يوم الجمعة، وعلى الترغيب في الإكثار فيه من العمل الصالح، وعلى أن القيامة تقوم فيه وأن الحيوانات العجم ملهمة ذلك فتخشى قيامها في كل يوم جمعة بخلاف الجنّ والإنس فهم في غفلة عن ذلك، وعلى الترغيب في الدعاء يوم الجمعة ولا سيما آخر ساعة منه، وعلى أن شريعته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مصدّقة للكتب القديمة

(ومن أخرج الحديث أيضًا) أخرجه مالك والترمذي والنسائي وأخرج البخاري ومسلم طرفًا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن أبي هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول

<<  <  ج: ص:  >  >>