للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ". قَالَ عُثْمَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى عَبْدِ الْقَيْسِ. [خ ٨٩٢، ق ٣/ ١٧٦، خزيمة ١٧٢٥]

===

(قرية من قرى البحرين) هكذا يتلفظ بها في حال الرفع والنصب والجر، ولم يُسْمَعْ على لفظ المرفوع من أحد منهم إلَّا أن الزمخشري حكى أنه بلفظ التثنية، فيقولون: هذه البحران، وانتهينا إلى البحرين، وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان.

(قال عثمان) بن أبي شيبة: (قرية من قرى عبد القيس) أشار المصنف إلى الفرق بين لفظ عثمان والمخرمي، فإن في لفظ المخرمي نسبة إلى المملكة، وفي لفظ عثمان نسبة إلى القبيلة، فإن عبد القيس علم لقبيلة كانوا ينزلون بالبحرين.

استدل الشافعية بهذا الحديث على أنّ الجمعة تقام في القرية، قلنا: لا نسلم أنها قرية، بل هي مدينة، حكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة، وقال أبو عبيد البكري هي مدينة بالبحرين لعبد القيس، قال امرؤ القيس:

ورحنا كأنا من جواثى عشية نعالي ... (١) النعاج بين عدل ومحقب

يريد كأنا من تجار جواثى، لكثرة ما معهم من الصيد، وأراد كثرة أمتعة تجار جواثي.

قلت: كثرة الأمتعة تدل غالبًا على كثرة التجار، وكثرة التجار تدل على أن جواثى مدينة قطعًا, لأن القرية لا يكون فيها (٢) تجار كثيرون غالبًا عادة، قيل: كان يسكن فيها فوق أربعة آلاف نفس، والقرية لا تكون كذلك، وإطلاق القرية عليها كإطلاق القرية على المدينة في القرآن كما في قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (٣) يعني مكة وطائف، وكما في قوله


(١) وفي الأصل: "تعالى" وهو تحريف، والصواب: "نعالي" كما في "عمدة القاري" (٥/ ٣٩). وانظر: "ديوان امرؤ القيس" (ص ٥٤).
(٢) وفي الأصل: "فيه" وهو تحريف، والصواب: "فيها".
(٣) سورة الزخرف: الآية ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>