للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ». قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِى تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ, لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ, وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ, وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ». [خ ١٥٤٩، م ١١٨٤، ت ٨٢٦، ن ٢٧٥٠، جه ٢٩١٨، حم ٢/ ٣]

===

(والملك) بالنصب أيضًا على المشهور، ويجوز الرفع وتقديره: والملك كذلك (لا شريك لك، قال) نافع: (وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) ووقع عند مسلم من حديث ابن عمر: كان عمر يهل بهذا، ويزيد: "لبيك اللَّهُمَّ لبيك، وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل"، وهذا القدر في رواية مالك (١) أيضًا عنده عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزيد فيها، فذكر نحوه، فعرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه.

وأخرج ابن أبي شيبة من طريق مسور بن مخرمة قال: "كان تلبية عمر - رضي الله عنه -"، فذكر مثل المرفوع، وزاد: "لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك ذا النعماء والفضل الحسن".

واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، قال الطحاوي: أجمع المسلمون جميعًا على هذه التلبية، غير أن قومًا قالوا: لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي، واحتجوا بزيادة ابن عمر المذكورة.

وخالفهم آخرون فقالوا: لا ينبغي أن يزاد على ما علَّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ، كما في حديث عمرو بن معدي كرب، ثم فعله هو ولم يقل: لَبُّوا بما شئتم بما هو من جنس هذا، بل علَّمهم كما علَّمهم التكبير في الصلاة، فكذا لا ينبغي أن يتعدى في ذلك شيئًا مما علمه.

ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه: أنه سمع رجلًا


(١) انظر: "الموطأ" رقم (١/ ٣٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>