للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- طَافَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ". [خ ١٦٠٧، م ١٢٧٢، ن ٧١٣، جه ٢٩٤٨]

===

عن ابن شهاب، عن عبيد الله - يعني ابن عبد الله بن عتبة - عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن) وهو عصا معوج الرأس.

قال الحافظ (١): زاد مسلم من حديث أبي الطفيل: "ويقبِّل المحجن".

وله من حديث ابن عمر: "أنه استلم الحجر بيده، ثم قبَّله"، ورفع ذلك، ولسعيد بن منصور من طريق عطاء قال: "رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمر وجابرًا إذا استلموا الحجو قبَّلوا أيديهم"، وبهذا قال الجمهور: إن السنَّة أن يستلم الركن، ويقبل يده، فإن لم يستطع أن يستلمه بيده استلمه بشيء في يده، وقبَّل ذلك الشيء، فإن لم يستطع أشار إليه واكتفى بذلك، وعن مالك في رواية: لا يقبل يده، وكذا قال القاسم، وفي رواية عند المالكية: يضع يده على فمه من غير تقبيل.

قلت: وعندنا معشر الحنفية: وصفة الاستلام أن يضع كفيه على الحجر، ويضع فمه بين كفيه، ويقبله من غير صوت إن تيسر، وإلَّا يمسحه بالكف ويقبله، وإن لم يتيسر ذلك أمس الحجر شيئًا من عصًا ونحوها، وقبَّل ذلك الشيء إن أمكنه، وإلَّا يقف بحياله مستقبلًا له، رافعًا يديه، مشيرًا بهما إليه، كأنه واضع يديه عليه، مبسملًا، مكبرًا، مهلِّلًا، حامدًا، ومصليًا، داعيًا، وقبَّل كفيه بعد الإشارة، صرَّح به الحدادي، قال الشارح: وكذا ذكره قاضي خان وغيره.

واختلفت الروايات في سبب ركوبه في الطواف، ففي رواية ابن عباس عند أبي داود: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته"،


(١) "فتح الباري" (٣/ ٤٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>