للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

شُعَيبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ،

===

شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا طلاقَ إلَّا فيما تملك، ولا عتقَ إلَّا فيما تملك).

قال القاري (١): وهو متمسك الشافعي، وبه قال أحمد (٢)، وهو منقول عن علي وابن عباس وعائشة -رضي الله عنهم-.

ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صح، كما إذا قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق، فإذا وقع النكاح وقع الطلاق، وكذا إذا أضاف العتق إلى الملك، نحو: إن ملكت عبدًا فهو حر، لأن هذا تعليق لما يصح تعليقه، وهو الطلاق كالعتق والوكالة والإبراء.

وقال مالك: إن خصَّ بلدًا أو قبيلة أو صنفًا أو امرأة صح، وإن عمَّ مطلقًا لا يجوز، إذ فيه سدُّ باب النكاح، وبه قال ربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى.

وعندنا لا فرق بين العموم، وذلك الخصوص، إلَّا أنَّ صحته في العموم مطلق، يعني لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه، وفي المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط، فلو قال: "هذه المرأة التي أتزوجها طالق"، فتزوجها لم تطلق؛ لأنه عرفها بالإشارة، فلا تؤثر فيها الصفة، أعني "أتزوجها"، بل الصفة فيها لغو، فكأنه قال: هذه طالق، بخلاف قوله: "إن تزوجت هذه" فإنه يصح.

ولا بد من التصريح بالسبب. في "المحيط": لو قال: "كل امرأة أجتمع معها في فراشي فهي طالق"، فتزوج امرأة لا تُطَلَّقُ، وكذا: "كل جارية أطأها


(١) "مرقاة المفاتيح" (٦/ ٤٢٣ - ٤٢٥).
(٢) في رواية اختارها الموفق، والثانية له مثل الحنفية، والثالثة له يصح العتق دون الطلاق، وهي مختارة الخرقي، انتهى. (ش). (انظر: "المغني" ١٣/ ٤٨٩ و ١٤/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>