للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقال مالك (١) وأبو حنيفة: يكره ذلك، قال مالك في "الموطأ" (٢): ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها، قالوا: وتكره لئلا يظن وجوبها، ودليل الشافعي وموافقيه هذا الحديث الصريح الصحيح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم لها، وقولهم: قد يظن، ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرهما من الصوم المندوب، قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة، لأنه يصدق أنه أتبعه ستًا من شوال، قال العلماء: وإنما كان ذلك كصيام الدهر, لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين، انتهى.

وأما مذهب الحنفية في ذلك، فقال في "نور الإيضاح" وشرحه "مراقي الفلاح" (٣): وأما القسم الرابع وهو المندوب، فهو صوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويندب كونها الأيام البيض، ومن هذا القسم صوم يوم الاثنين ويوم الخميس، ومنه صوم ست من شهر شوال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من صام رمضان فأتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"، ثم قيل: الظاهر (٤) وصلها، لظاهر قوله: "فأتبعه"، وقيل: تفريقها إظهارًا لمخالفة أهل الكتاب في التشبيه بالزيادة على المفروض.

قال الطحطاوي في "شرحه": قوله: "وصوم ست من شهر شوال"، قال في "البحر": الست من شوال صومها مكروه عند الإِمام متفرقة أو متتابعة، لكن


(١) قال الشعراني في "ميزانه" (٢/ ٢٩١): ومن ذلك قول الأئمة الثلاثة باستحبابها، وقال مالك: يكره، وصرح بالكراهة في "الشرح الكبير" (٢/ ١٤١)، و"البداية" (١/ ٣٠٨). (ش).
(٢) انظر: "موطأ مالك" (١/ ٣١١).
(٣) (ص ٥٢٧، ٥٢٨).
(٤) قوله: "الظاهر" كذا في الأصل، وفي "مراقي الفلاح": "الأفضل".

<<  <  ج: ص:  >  >>