للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَقَدْ أُهْدِىَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ, حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِى الْقُرَى, فَبَيْنَا (١) مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ, فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ, فَقَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كَلَّا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِى أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ (٢) لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا»،

===

الجزية إلا أنها في وقتنا هذا كله خراب، كذا في "المعجم" (٣).

(وقد أهدي) بصيغة المجهول (لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد أسود يقال له: مدعم) (٤) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة، أهداه له رفاعة (٥) بن زيد أحد بني الضبيب (حتى إذا كانوا بوادي القرى، فبينا مدعم يحط) أي: يُنزل (رحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه) أي: مدعمًا (سهم) عائر لا يدرى من رمى به (فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة) لأنه استشهد في سبيل الله.

(فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كلا) حرف ردع (والذي) الواو للقسم (نفسي بيده) وهو الله سبحانه وتعالى (إن الشملة) كساء يشتمل به ويلتف فيه، وقيل: إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب (التي أخذها) أي: غلَّها (يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم) أي: أخذها قبل القسمة (لتشتعل عليه نارًا) يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار.


(١) في نسخة بدله: "فبينما".
(٢) في نسخة بدله: "الغنائم".
(٣) "معجم البلدان" (٤/ ٣٣٨).
(٤) فيه تصريح بأن القصة لمدعم، وكذا صرح باسمه في "البخاري" و"الموطأ"، فما قال عياض في "شرح مسلم" (١/ ٣٩٩): قيل: إنه كركرة ليس بصحيح، فإن له قصة أخرى، من "الأوجز" (٩/ ٣٠٣). (ش).
(٥) وقد وفد عليه عليه الصلاة والسلام قبل خيبر، وأسلم، فلا حجة فيه لمن استدل به على قبول هدية المشرك. (ش).

<<  <  ج: ص:  >  >>