للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: حلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدة]

مسألة قال ابن القاسم: لا يجوز للذي يحلف ألا يساكن أخاه وهما في دار واحدة أن يبنيا جدارا بينهما ويمكث معه.

قال محمد بن رشد: يريد ويحنث إن فعل، خلاف قوله في المدونة إنه لا بأس بذلك ولا حنث عليه إن فعل، قال في العشرة: إذا لم يكن بينهما خوخة ولا شيء يحصل منه عيال أحدهما إلى الآخر وينال به الحاجة من غير خروج إلى باب، قال ابن حبيب: ولا أحب الجدار من الجريد ولم يعجب ذلك مالكا فيها أعني في المدونة وكرهه، ولا يختلف في أن ذلك يجوز له إذا كانت يمينه لما يقع بين النساء والصبيان ولا في أن ذلك لا يجوز له إن كان إنما كره جواره وأراد التنحي عنه، وإنما الاختلاف إذا لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط فحمله في أحد قوليه على كراهة التنحي وكراهة الجوار توقيا من الحنث، وحمله على القول الثاني ما يقتضيه لفظه من المساكنة فلم يحنثه؛ لأن الجدار يقطع المساكنة بينهما وهو القياس، ولو عين الدار فحلف ألا يساكنه في هذه الدار لما بر بأن يبنيا بينهما فيها جدارا والله أعلم.

[مسألة: حلف لرجل ليوافينه من يوم كذا بموضع كذا فأتى الحالف فلم يجده]

مسألة قال: وسئل عن رجل حلف لرجل ليوافينه من يوم سماه بموضع كذا وكذا فيأتي الحالف ذلك الموضع في ذلك اليوم فلا يجده، قال: إذا أتى الموضع الذي حلف أن يوافيه في اليوم الذي سمي فلم يجده فلا شيء عليه، قال أصبغ: وذلك إذا ظل يومه كله به ولم يأته ولم يكن بينهما وقت لحين من النهار من ذلك اليوم فيأتي له وينقضي ولم يأته، فأما أن يأتي متى أحب ويمسح ذلك مسحا ويذهب حين لا يجبره عند مجيئه فهو حانث وليس هذا مجيئا ولا موافاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>