للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلنا ذلك أسرع الناس في القراءة حتى قرأ سبعمائة، فكتب إليه عمر أن دع الناس، فإني أخاف أن يقرأ الناس القرآن قبل أن يتفقهوا في الدين. قال مالك: وإنما قال ذلك مخافة أن يتأولوه على غير تأويله.

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قاله؛ لأن التفقه في القرآن بمعرفة أحكامه وحدوده ومفصله ومجمله وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه آكد من حفظ سواده، فيكون من حفظ سواده ولم يتفقه فيه ولا عرف شيئا من معانيه كالحمار يحمل أسفارا. وقد أقام عبد الله بن عمر على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها؛ لأنه كان يتعلمها بفقهها ومعرفة معانيها، وبالله التوفيق.

[الذي يقول إنه سيد قومه]

في الذي يقول إنه سيد قومه قال مالك: قال يحيى بن سعيد: دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال له: من سيد قومك؟ قال أنا، فسكت عنه عمر ثم قال له: لو كنت سيدهم ما قلته.

قال محمد بن رشد: هذا كما قال- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لأن الرجل إنما يسود قومه بالتواضع فيهم، والبر بهم، والترفيع لهم، وترك التكبر عليهم، والاعتناء بأمورهم، والتهمم بأحوالهم؛ فإذا اعتقد أن له فضلا عليهم سادهم به فهو أدناهم مرتبة. قال رسول الله- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم» . وقد مضى في رسم أخذ يشرب خمرا من

<<  <  ج: ص:  >  >>