للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: لا أقوله، القول ما قلت يا أبا إسحاق لا أخالفك، فقال سعدا لو أنك ما فعلت ما زلت أدعو عليك حتى يسقط ردائي.

قال محمد بن رشد: المعنى في هذا بين لا وجه للقول فيه، وبالله التوفيق.

[تأهب سعيد بن المسيب لحديث النبي عليه السلام]

في تأهب سعيد بن المسيب لحديث النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

وما جرى له مع نافع بن جبير في

مرضه قال: وقال مالك: بلغني أن رجلا دخل على سعيد بن المسيب فسأله عن حديث، فجلس يحدثه وكان مضطجعا، فقال له الرجل: وددت أنك لم تتعن، فقال له سعيد: إني كرهت أن أحدثك عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأنا مضطجع، قال: وقال مالك: ودخل عليه مالك بن جبير بن مطعم وهو مريض ولم يطعم منذ ثلاثة أيام، فقال له أهله: إنه لم يطعم منذ ثلاثة أيام. قال: فكلمه فقال له سعيد: وكيف يأكل إنسان على هذه الحال؟ فقال له: لا بد لصاحب الدنيا ما كان فيها أن يطعم، قال: فما زال به حتى حسا حسوا ثم قال له: سل الله العافية فإني أرى الشيطان قد كان يغيظه مجلسك من المسجد، فقال لي ابن المسيب: اللهم سلمني وسلم مني.

قال محمد بن رشد: هذا مما يستحسن من تعظيم حق النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في التحدث بحديثه، وقد كان مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحدث عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلا وهو على وضوء، وروي أن هارون الرشيد قصد مالكا - رَحِمَهُ اللَّهُ - في منزله فأوقفه على بابه ثم أذن له، فعاتبه على ذلك وقال له. لم تأتنا، فإذا جئناك حجبتنا، فقال له: علمت أنك أتيت لحديث النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

<<  <  ج: ص:  >  >>