للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[حكاية عن عمر بن عبد العزيز]

قال وقال مالك: دخل زياد بن أبي زياد على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ الخليفة، وعمر على سريره، فدخل زياد فقال: السلام عليك، ونسي أن يسلم عليه سلام الأمير. فلما رآه عمر نزل من على مجلس كان عليه، فقيل تنحيت عن مجلسك، فقال عمر: إني أكره أن أشرف في مجلس على رجل له الفضل علي. قال: فلما جلس زياد ذكر أنه نسي أن يسلم عليه سلام الأمير، فقال له بعد أن جلس: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: أما إني لم أنكر الأولى.

قال ابن القاسم: وحدثنا غير واحد أنه كان زياد عبدا فطلبه عمر ليشتريه، فأبى سيده وقال: ما أمسكته إلا لدين علي. قال: فقال له ناس: فإن أدينا دينك أتعتقه؟ قال نعم. وكان دينه سبعمائة أو ثمانمائة، فجمع له ألف وخمسمائة، فقضي عن سيده دينه وعتق وهو لا يعلم، فأتي بفضله ذلك المال فقيل له خذ هذا ما فضل، فقال: ما كنت في لآخذ منه شيئا، وما سألتكم من هذا شيئا. قال فأبى أن يأخذها، فردت على الناس على قدر أداء كل إنسان. قال فزعم لي مالك أن زيادا كتب أسماءهم، فكان يدعو لهم بعد ذلك. وهذا كله قول مالك إلا ما ذكرت أن عمر أراد أن يشتريه.

قال محمد بن رشد: في هذا ما هو معروف من فضل عمر بن عبد العزيز وتواضعه وإكرامه لأهل الفضل، ولا يعرف حق ذي الفضل لأهل الفضل إلا أولو الفضل. وما فعل زياد من ترك قبول فضل ما بقي مما جمع له

<<  <  ج: ص:  >  >>