للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجوب القطع عليه في الوجهين جميعا، فيقبل رجوعه وإن جحد الإقرار ولم يأت لرجوعه عنه بوجه يذكره، واختلف على القول بأنه لا يقطع إذا أقر وإن عين إذا كان إقراره بعد التهديد أو الضرب إن تمادى على إقراره وهو آمن فقيل أنه يقطع، وقيل إنه لا يقطع فهذا تحصيل القول عندي في هذه المسألة، وسيأتي طرف منها في رسم نقدها ورسم العتق من سماع عيسى وفي سماع محمد بن خالد وبالله التوفيق.

[مسألة: مسافرين ضربوا أخبيتهم فسرق بعضهم من بعض]

مسألة وسئل عن المسافر ينزل بأرض فلاة فيضرب فيها خباه، فمن متاعه ما يدخله الخباء ومنه ما يكون خارجا منه، وينيخ إبله أفترى على من سرق من متاعه الذي في الخباء أو خارجا منه قطعا، وإن سرق شيئا من إبله المناخة؟ فقال: نعم أرى عليه القطع، ومن الناس من ليس له خباء فأرى القطع على من سرق من إبلهم المناخه معلفة كانت أو غير معلفة إذا كانت قرب صاحبها عندها: أرأيت الذي جاء عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذا آواه المراح أو الجرين» أيكون على المراح والجرين حرز.

قال محمد بن رشد: هذا مثل ما في المدونة وغيرها، ولا اختلاف في ذلك أحفظه في المذهب؛ لأنه قد صار الموضع الذي نزل من الفلاة منزلا له وحرزا لمتاعه لا شرك لأحد معه فيه، فوجب القطع على من سرق منه كان حاضرا مع متاعه أو غائبا عنه.

وإن كانوا جماعة مسافرين ضربوا أخبيتهم فسرق بعضهم من بعض قطع، وقاله في كتاب محمد، قال محمد: يريد ما لم يكونوا من أهل خباء واحد وقال مالك في الرفقة ينزلون في الفلاة كل قوم على حدة ويضم كل رفقاء متاعهم على حدة إلا أنهم نزلوا بموضع واحد، فإن سرق بعضهم من بعض

<<  <  ج: ص:  >  >>