للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد بن رشد: قوله إن له أن يغير ذلك في مرضه، يريد فينفذ تغيره ويبطل الحبس إن مات من مرضه ذلك، وأما إن صح فيلزمه الحبس ويُحْكَمُ به عليه وإن كان قد رجع عنه وغيره في مرضه، ووجه ذلك أنه لما كان الحبس لا ينفذ إن مات من مرضه ذلك إلَّا من الثلث حكم له بحكم الوصية في أن له أن يرجع فيه، فعلى قياس هذا إن مات من مرضه قبل أن يغير حبسه وقد أوصى بوصايا مال، فلم يحمل ذلك ثُلُثُه تَحَاصا في الثلث ولم يُبَدَّأ الحبس المبتل في المرض على الوصية بالمال، وهذا أصل قد اختلف فيه قولُ مالك فيمن بَتَلَ عتق عبد له في مرضه وأوصى بعتق عبد له آخر، فروى ابن القاسم وابن وهب عن مالك أن المبتل في المرض يُبَدّأ على الموصى بعتقه، وأخذ بذلك ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم وابن دينار، وإياه اختار محمد بن المواز فعلى هذا لا يجوز للمريض تغير ما حَبَّسَهُ في مرضه ولا ما بَتَّلَ عتقه فيه، وروى أشهب عن مالك أنهما يتحاصان المبتل في المرض والموصى بعتقه فيه، قال أشهبُ وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو أوصى بعتق عبدين له في مرضه، ثم قال في أحدهما: إن صححت من مرضي فهو حر، فمات من مرضه، أنهما يتحاصان، وقال محمد بن المواز: أما هذا فكما قال، ولا يشبه ذلك أن يوصي بعتق أحدهما ويبتل عتق الآخر في مرضه، بأن يقول له: أنت حر بَتْلا عشت أو مت، وقد قال لي بعض أصحاب مالك: إن مالكا رجع إلى هذا القول، وعليه لقي الله عز وجل، فقولُهُ في هذه الرواية له أن يغير حبسه الذي حبسه في مرضه يأتي على قول مالك هذا الذي رَجَعَ إليه من أنهما يتحاصان ولا يُبدَأُ المبتل في المرض على الموصي بعتقه، وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.

[: حبس على ولده فلا يدخل في حبسه أولاد البنات]

ومن كتاب أوله:

يسلف في المتاع والحيوان وسئل مالك عن حائط كان صدقة فلم يزل ذلك يجري على

<<  <  ج: ص:  >  >>