للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: يجرحه جرحا يبلغ مقاتله ثم يعدو عليه رجل آخر فيجهز عليه]

مسألة وسألته عن الرجل يشق بطن الرجل عمدا أو يجرحه جرحا يبلغ مقاتله ثم يعدو عليه رجل آخر فيجهز عليه، قال: يستقاد من الأول الذي بلغ مقاتله ويعاقب الثاني الذي أجهز عليه، ولا يقتل به إلا الأول، وأما الثاني فلا قتل عليه ولكن ليفظع في عقوبته فقد اجترم عظيما، قال وإنما ينظر في هذا إلى ما بلغ منه فإن أنفذ مقاتله حتى لا تعود له حياة لترجى كان أمره على ما وصفت لك وإن أكل وشرب وتكلم، قال سحنون: أخبرني ابن القاسم عن الرجل يضرب الرجل للبطن فيشق أمعائه أو يضربه ضربة يعلم أنه لا يحيى من مثلها ثم يجهز عليه آخر. قال: يقتل الأول ويعاقب الثاني وكذلك كل من ضرب ضربة يعلم أنه لا يحيى من مثلها ثم أكل بعد ذلك أو تكلم ثم مات فإنه قاتله يقتل بلا قسامة.

قال محمد بن رشد: في سماع أبي زيد بعد هذا أن القاتل الآخر هو الذي يقتل، ولا يكون على الأول إلا الأدب، وإيجاب القود على الأول أظهر، ولو قيل إنهما يقتلان جميعا لأنهما قد تشاركا في قتله لكان لذلك مطعن، ووجه رواية أبي زيد أنه بعد إنفاذ مقاتله معدود في جملة الأحياء يرث ويورث ويوصي بما شاء من عتق وغيره، فوجب أن يقتل قاتله وإن علم أن حياته لا تتمادى به كما لو قتل من بلغ به المرض مع الكبر إلى حال يعلم أنه لا تتمادى حياته معه، وقد روي عن سحنون أن وصية من أنفذت مقاتله لا تجوز، فعلى قوله لا يرث ولا يورث ولا يقتل به قاتله، وعلى رواية أبي زيد يرث ويورث ويقتل به قاتله ولم يتكلم ابن القاسم في هذه الرواية هل يرث بعد إنفاذ مقاتله ويورث أم لا؟ والقياس على قوله في أنه يقتل الأول به ألا يرث ولا يورث، والمنصوص من قوله على ما مضى في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى أنه يرث ويورث، فيتحصل في جملة المسألة ثلاثة أقوال بالتفرقة

<<  <  ج: ص:  >  >>