للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتكلمنا هناك على ما يتعلق به من التفضيل بين الفقر والغنى، فلا وجه لإعادته، وبالله التوفيق.

[ظهور أثر السجود بين عيني الرجل]

في كراهية ظهور أثر السجود بين عيني الرجل

وسمعته يقول: بلغني أن سعد بن أبي وقاص رأى رجلا بين عينيه سجدة، فقال: منذ كم أسلمت، فذكر الرجل أمدا كأنه تقربه، فقال سعد: أسلمت منذ كذا وكذا وما بين عيني شيء.

قال محمد بن رشد: كره له سعد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يشد جبهته بالأرض حتى يؤثر فيها السجود فيبدو ذلك للناس؛ إذ ليس ذلك هو المعنى المراد بقول الله عز وجل: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: ٢٩] ، وإنما هو ما يعتريهم من الصفرة والنحول بكثرة العبادة وسهر الليل، وقيل: إن ذلك في الآخرة لا في الدنيا، ولعله اتهمه أن يكون قصد إلى ذلك ليعرف به، فلذلك وبخه بما قرره عليه في الرواية، والله أعلم.

وقد روي أن عمر بن عبد العزيز استعمل عروة بن عياض على مكة فاستعداه عليه رجل ذكر أنه سجنه في حق فلم يخرجه منه حتى باع ماله منه بثلاثة آلاف، وقد كان أعطاه به ستة آلاف فأبى أن يبيعه منه، واستحلفه بالطلاق ألا يخاصمه في ذلك أبدا، فنظر عمر إلى عروة ونكت بالخيزران بين عينيه في سجدته، ثم قال: هذه غرتني منك، لسجدته، ولولا أني أخاف أن تكون سنة من بعدي لأمرت بموضع السجود فغور، ثم قال للرجل: اذهب فقد رددت عليه مالك ولا حنث عليك، وقد مضى هذا في رسم الصلاة الثاني من سماع أشهب من كتاب الصلاة لتكون الحكاية هناك، وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>