للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأنه إنما يملك الثمن لا الرقبة إذ قد عقد فيها البيع.

وظاهر قول ابن القاسم في هذه الرواية وما حكى ابن حبيب في الواضحة أنه لم ير للمجني عليه خيارا في إجازة البيع وأخذ الثمن إذا لم يفتكه البائع منه بالجناية.

والصحيح في النظر أن له في ذلك الخيار، وهو الذي يأتي على ما في كتاب الجنايات من المدونة في الذي يبيع العبد بعد أن جنى إذ لا فرق بين أن تكون جنايته قبل البيع أو بعده في عهدة الثلاث، والصحيح في هذه المسألة على ما قاله في المدونة أنه إن أفتكه البائع بالجناية مضى البيع، وإن لم يفتكه بها كان المجني عليه بالخيار بين أن يجيز البيع ويأخذ الثمن في جنايته، وبين أن يفسخ البيع ويأخذ العبد، فإن أجاز البيع وأخذ الثمن مضى البيع ولم يكن للبائع في ذلك كلام ولا للمبتاع إذا كانت الجناية خطأ وإن لم يجز البيع وأراد فسخه وأخذ العبد كان للمشتري حينئذ أن يفتكه بالجناية ويمضي البيع فيرجع على البائع، وإن كان قد نقده بالأقل من الثمن أو مما افتداه به، وإن كان لم ينقد رجع عليه البائع بما زاد الثمن على ما افتداه به إن كان افتداه بأقل من الثمن على ما قاله في الرواية، وقد يكون الثمن غير عين طعاما أو عرضا فيظهر وجه تخيير المجني عليه في إجازة البيع وأخذ الثمن في جنايته إذا لم يفتكه البائع منه بجنايته، وأما ما تلف من ماله في عهدة الثلاث فلا إشكال ولا اختلاف في أن البيع لا ينقض من أجل ذلك لأن ماله تبع له إذا استثنى وبالله التوفيق.

[: قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ثم تآكلت إلى العضد]

ومن كتاب العرية وقال في رجل قطعت يده فأخذ عقلها أو صالح على بعض ديتها ثم تآكلت إلى العضد، قال لا شيء له إلا ما أخذ؛ لأن عقل اليد قد قبله، وكذلك لو صالح منها على بعض الدية ثم تآكلت إلى العضد لم يكن له أكثر مما أخذ لأن عقل اليد قد صالح عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>