للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: يقول وهو مغضب لا صلى الله على من صلى عليه]

مسألة ولابن لبابة قال: حدثني عبد الأعلى، عن أصبغ في الرجل يكون له على الرجل دين، فيلزمه حتى يغضب، فيقول له الغريم: صل على محمد، فيقول صاحب الدين وهو مغضب: لا صلى الله على من صلى عليه، هل ترى على هذا القتل، وتراه كمن شتم النبي، وشتم الملائكة الذين يصلون عليه؟ فقال: لا، إذا كان على ما وصفت على وجه الغضب؛ لأنه لم يكن مضمرا على الشتم، وإنما لفظ بهذا على وجه الغضب، ولا يكون عليه القتل.

قال محمد بن رشد: سقطت هذه المسألة من بعض الروايات، ووقعت في بعض الروايات من قول سحنون، قيل له: أرأيت، وكذلك ذكرها ابن أبي زيد في النوادر على أنها من كلام سحنون، وأنها من أصل المستخرجة، ووصل بها قال يحيى وأبو إسحاق البرقي: لا يقتل لأنه شتم الناس، وذهب الحارث وغيره في مثل هذا إلى القتل، وقوله: لا صلى الله على من صلى عليه؛ يحتمل أن يريد به لا صلى الله على من يصلي عليه، فمن حمله على ذلك بدليل قوله صلى عليه؛ لأن قوله: لا صلى الله على من صلى عليه، خرج جوابا عليه لم ير عليه القتل؛ لأنه إنما شتم الناس كما قال أصبغ، وأبو إسحاق البرني، فيما حكى عنهما ابن أبي زيد، ويحمل أن يؤيد بقوله: لا صلى الله على من صلى عليه، ولا صلى الله على من قد صلى عليه، وعلى ذلك حمله الحارث وغيره، فلذلك رأوا عليه القتل ولم يعذره واحد منهم بالغضب كما عذره به أصبغ في الرواية، فلم ير عليه القتل، ويأتي على مذهبه أن عليه الأدب، وكذلك يجب الأدب عليه أيضا على مذهب من يرى أنه إنما شتم الناس؛ لأن في شتم من يصلي على النبي من الناس سبب من الإخلال بحقه، وبالله التوفيق.

<<  <  ج: ص:  >  >>