للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شيء له؛ لأنها قد حالت. وفي الذي يوصي لرجل ببقعة فيبنيها، إنهم شركاء على قيمة العرصة والبنيان، سمعتها منه. قال أصبغ: وهذا كله رأيي وقولي وإنما نقض السفينة بمنزلة تقطيع الربطة فهو رجوع، وإنما وطء الجارية بمنزلة لباس الثوب وبمنزلة خدمتها، فليس ذلك رجوعا في الوصية، وكذلك سكنى الدار وإنما الرجوع بالبيع والإحداث وشبهه.

قال محمد بن رشد: لا اختلاف في أن الوصية بالجارية لا تبطل بوطئها ولا باستخدامها، ولا في أن الوصية بالدار لا تبطل بسكناها. وأما الذي يوصي بالربطة ثم يقطعها قميصا، فقيل: إن الوصية تبطل بذلك، وقيل: إنها لا تبطل، وقيل: إنها تبطل إن سماها ربطة ولا تبطل إن سماها حين أوصى بها ثوبا وشبهها، كما قال في السفينة يوصي بها ثم ينقضها فتبطل الوصية بذلك فيها، على قياس قوله في الربطة يوصي بها ثم يقطعها قميصا. وقد مضى تحصيل الاختلاف في الذي يوصي بالبقعة لرجل ثم يبنيها أو بالدار ثم يهدمها في نوازل سحنون، فلا وجه لإعادته وبالله التوفيق.

[مسألة: أوصى لرجل بألف درهم على مكاتبه]

مسألة قال أصبغ: سمعت ابن القاسم يقول في رجل أوصى لرجل بألف درهم على مكاتبه فقال الورثة للموصى له: نحن نعطيك الألف، وتكون جميع الكتابة والعبد لنا فأبى ذلك وقال: يكون لي في العبد والكتابة لعله يعجز، قال: ليس ذلك له، وذلك للورثة إذا دفعوا إليه الألف؛ لأنه يأخذ ما سمى له الألف درهم فليس له غير ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>