للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون خفيفا، وذلك حديث القاسم حين نزع قميصه يوم الجمعة والإمام يخطب لدم رأى فيه، ولم يحد لذلك الدم الذي نزع القاسم بن محمد قميصه منه حدا.

قال محمد بن رشد: إنما رأى أن يصلي بالثوب الذي رأى به الدم اليسير وهو في الصلاة ولا ينزعه لما في ذلك من الاشتغال بذلك في صلاته، وإن كان الاختيار أن يغسل اليسير من الدم ولا يصلي به. وإنما يختلف إذا رأى في ثوبه وهو في الصلاة دما كثيرا أو نجاسة فقيل: إنه يقطع وإن كان إماما استخلف، وهو المشهور في المذهب؛ وقيل إنه يختلعه إذا كان عليه ثوب غيره ويتمادى على صلاته كما فعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في النعل التي أعلم في الصلاة أن فيها نجاسة.

قال ذلك ابن القصار، وقد قاله ابن القاسم في سماع موسى بن معاوية من كتاب الصلاة في الذي يقطر عليه نجس وهو في الصلاة، ولا فرق بين المسألتين في القياس، لأنه قد حصل حامل نجاسة في صلاته، وإن فرق بين المسألتين يحصل في المسألة ثلاثة أقوال: القطع، والخلع، والفرق بين أن يعلم في الصلاة أن في ثوبه نجاسة أو تقطر عليه النجاسة وهو فيها.

ولا اختلاف فيما أعلم فيمن علم أن في ثوبه نجاسة والإمام يخطب أنه يخلع ثوبه إن كان عليه ثوب غيره كما فعل القاسم بن محمد. وقد اختلف في قدر الدرهم من الدم فروى علي بن زياد عن مالك أنه يسير، وقال ابن حبيب إنه كثير، وبالله التوفيق.

[أرباب العلم هم الذين يعملون بما علموا]

في أن أرباب العلم هم الذين يعملون بما علموا قال: وسمعته يذكر أن عبد الله بن سلام قال لكعب الأحبار: من أرباب العلم؟ قال الذين يعملون بعلمهم. قال: فما نفاه من قلوبهم؟ قال: الطمع.

<<  <  ج: ص:  >  >>