للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اكتساب المال بسببها، فيبين له آخرا ما أجمله من قوله أولا، وقد قيل في تأويل رده: إنه إنما كان لوحي أتاه به الملك في الحين. والذي قلته أولى والله أعلم. وما روي «عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أرأيت أمورا كنت أتحدث بها في الجاهلية، من صدقة وعتاقة وصلة رحم، هل لي فيها من أجر؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أسلمت على ما أسلفت من خير.» يحمل على أن ذلك الخير هو الخير الذي يناله في دنياه من المحمدة والشكر والثناء وينتفع به ولده من بعده. فيحظى عند الناس من أجله. وبالله التوفيق.

[النهبة حكمها]

في النهبة قال مالك: أخبرني شيخ قديم قال: لما كانت فتنة ابن الزبير انتهب الناس تمرا من تمر مال الله، قال: فاشترت أمي ذلك الثمر، فعملت منه خلا حتى طاب وذهبت الفتنة، فأمرتني أمي أن أذهب إلى ابن عمر فأسأله عن ذلك، فذهبت إلى ابن عمر فسألته عنه فأفتاني أن أهرقه، ولا آكله، قال مالك: أرى ابن عمر إنما كرهه لموضع النهبة.

قال محمد بن رشد: وجه فتوى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المرأة أن تهرقه ولا تأكله، هو أن الثمر الذي عملته منه هو من مال الله، فكان الحق منه أن يقسمه الإمام بالاجتهاد، فلما لم تكن هي ممن لها الاجتهاد في ذلك، لم يأمرها بالتصدق به، ورأى لها الخلاص أن تهرقه ولا تأكله، لأن تصدقها به من غير أن يكون لها الاجتهاد في ذلك، من جنس النهبة التي وقعت فيه أولا. والله أعلم. ويحتمل أن يكون ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أفتاه بإراقته وترك أكله، عقوبة لها على ما فعلت من عملها إياه من التمر المنهوب ولم يأمرها بالصدقة، لئلا يظن ظان أنها تصدقت به على ملكها، فتكون مأجورة في فعلها، فيكون ذلك ذريعة إلى استجازة ذلك الفعل، وهذا من

<<  <  ج: ص:  >  >>