للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال محمد بن رشد: قال في هذه الحكاية من المدونة: ارجع فاكتب فلعلك تركت رجلا لم تعرفه، أراد ألا يترك أحدا. فهذا مما يدل على أن عمر بن الخطاب كان يقسم لجميع المسلمين. وقد قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ما أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه حتى لو كان راعيا وراعية بعدن. قال ابن القاسم: ورأيت مالكا يعجبه هذا الحديث، وبالله التوفيق.

[معنى قول الله عز وجل وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا]

في قول الله عز وجل: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩]

قال مالك عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما رأيت مثل ما ترك الناس من هذه الآية {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: ٩] .

قال محمد بن رشد: روي عن عبد الله بن عباس أنه قال في تأويل هذه الآية: إن الله عز وجل أمر نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه إذا ما اقتتلت طائفتان من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله وينصف بعضهم من بعض، فإن أجابوا حكم فيهم بكتاب الله عز وجل حتى ينصف المظلوم من الظالم، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ وحق على الإمام أن يجاهدهم ويقاتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ويقروا بحكم الله.

وروي أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلتا في بعض ما تنازعتا فيه. وروي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقبل على حمار حتى وقف في مجلس من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أبي ابن سلول،

<<  <  ج: ص:  >  >>