للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة: بقرات أوصى بهن رجل أن يقسم ألبانها في المساكين]

مسألة وسئل مالك عن بقرات أوصى بهن رجلٌ أن يقسم أَلْبَانُها في المساكين كيف يُصْنَعُ بها إن ولدت، قال: ما ولدت من أنثى كان كسبيلها يحبس معها، وما ولدت من ذكر حُبِّسَ لنزوها، فإن كثر الذكور عن نزوها بيع ما فضل عن ذكورها واشترى به إناث فزيد فيها، وما كبرت من أنثى حتى ينقطع لبنها بيعت فردت فيها، فاشترى بها إناثا يرد ما يباع منها فيها من ذكورها وما كبر من إناثها في إناث يجعلهن معها وفي مصلحتها في عُلُوفَتها يعمل فيها كما يعمل الرجل في ماله، إلَّا أنه لا يباع من إناثها شيء له منفعة، وما بيع من فضل ذكورها وكبار إناثها رُدَّ في إناث تشترى معها وفي علوفتها.

قال محمد بن رشد: هذه مسألة جيدة حسنة صحيحة على معنى ما في المدونة من أن ما ضعف من الدواب المحبَّسة في سبيل الله أو بَلِيَ من الثياب حتى لم يكن في الدواب قوة للغزو، ولا في الثياب منفعة، فإن ذلك يباع ويشترى بثمن الدواب غيرُه من الخيل فيجعله في السبيل، فإن لم يبلغ ذلك ما يشتري به فرسا أو هجينا أو برذونا أعين به في ثمن فرس، ويشتري بثمن الثياب ثيابا ينتفع بها، وإن لم يبلغ ذلك ما يشتري شيء ينتفع به فُرِّقَ في السبيل، خلافُ ما روى غيره من أن ما جُعِلَ في سبيل الله من العبيد والثياب لا يباعُ، وقال: لو بيعت لبيع الربْعُ المحبس، وهو مذهب ابن الماجشون أن من تصدق على قوم بغلام له صدقة محرمة فلا يجوز إن كبر فتخلف وكثرت سرقاته وإباقه أن يباع ويشترى بثمنه غيره يكون مكانه على مثل ما كان عليه من التحريم والحبس، إلا أن يكون شرط ذلك في تحريم صدقته، قال: وكذلك لو تصدق بالبعير أو التيس من غنمه للضراب صدقة محبسة فلا يجوز إنْ كَبِرُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>